air jordan sale,cheap air jordan salewww.jordangogo.com,www.calcioxp.com

Golden Goose Sneakers Sale - Golden Goose Outlet,Golden Goose Sneakers Sale - Golden Goose Outlet

مؤتمر علوم الشريعة في الجامعات: الواقع والطموح

مؤتمر علوم الشريعة في الجامعات: الواقع والطموح

مؤتمر علوم الشريعة في الجامعات: الواقع والطموح

 

فكرة المؤتمر وأهدافه:

وتدور فكرته الأساسية حول المُسَلَّمات الثلاث الآتية:

أ‌) إن الأمة الإسلامية شهدت مرحلة سقوط حضاري بعد مرحلة المَدِّ والانتشار الحضاري التي عاشتها، وتتجه الأمة الآن- من خلال (مرحلة الصحوة) التي تعيشها- إلى السعي نحو بلوغ مرحلة الشهود الحضاري. ويعود الاختلاف في مراحل المسيرة الحضارية للأمة إلى العلاقات بين (عالم الأفكار)، أو العقيدة والشريعة ومنهج التعامل معهما من ناحية، و(عالم الأشخاص) من حيث مدى إيمانه وعمله بعالم الأفكار، و هو ما ينعكس على منهج التعامل مع (عالم الأشياء) من ناحية أخرى. ومِنْ ثَمَّ فإنه في المرحلة الأولى (مرحلة المَدِّ والإيناع، أو الانتشار الحضاري) كانت العلاقة بين هذه العوامل الثلاثة تسير في إطار المعادلة الصحيحة، إذْ كان المنهج النبوي ومنهج الخلفاء الراشدين والتابعين لهم هو (المنهج القدوة) الذي يُمثِّلُ الفهمَ الصَّحيحَ للعلاقة بين مُقوِّمات أو عناصر التغيير والبناء الحضاري، ومِنْ ثََمَّ يمكن تغيير حالة (السقوط الحضاري) التي شهدتها الأمة حيث حدث (انحراف عن المنهج)، ومِنْ ثَمَّ برزت أزمة التعامل معه، التي كان من مظاهرها (تكديس الأشياء ) من ناحية، و (تقديس الأشخاص) من ناحية ثانية، ومِنْ ثَمَّ الوقوع في ( فتنة التقليد) للآخر الحضاري، (الأفكار القاتلة) للذات التاريخية، و(الأفكار الميتة) من ناحية ثالثة.

ب) إنَّ العمل على استعادة الأمة عافيتها وفعاليتها الحضارية لتصل إلى مرحلة (الشهود الحضاري) الذي هو (فريضة شرعية) وضرورة عقلية لا يتم إلا من خلال: (الإبداع، والتجديد الفكري، والاجتهاد الشرعي)، أو بعبارة أخرى من خلال حل أزمة التعامل مع المنهج أو عالم الأفكار، بوصفهِ الشَّرطَ الأوَّلَ من شروط التغيير والبناء الحضاري، مع مراعاة (فقه المرحلة) أو عامل الزمن. ومِنْ ثَمَّ فإنَّ الأمة لا تنقصها الإمكانيات المادية، ولا الإمكانيات البشرية، لكن ينقصها الفهم الصحيح للمنهج أو (الفكرة الإسلامية) التي تُعَدُّ (الحَلَّ) الوحيدَ لمشكلاتها وقضاياها؛ سعياً نحو بلوغ أهدافها وتحقيق رسالتها. وليست (أزمةَ منهجٍ)؛ لأن هذه الأمة رُزِقَتْ بمقوِّمات عملية البناء الحضاري، والابتلاء المقدر لها هو كيفية التعامل مع هذه المقومات من خلال المنهج القدوة؛ لرفع الأشخاص إلى درجة أو مكانة (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)؛ للفوز برضا الله في الدنيا والآخرة، وتحقيق أو (أداء أمانة الاستخلاف)، ومِنْ ثَمَّ تحقيق الغاية من الخَلْقِ والأمر الإلهيِّ.

ج) إنَّ الكثير من مؤسسات الأمة التي من وظائفها (صناعة الفكر) تعاني من ازدواجية في التوجيه الفكري، فبعضُها يُكرِّس جُلَّ اهتمامه لإعادة إنتاج العلوم الدينية من التراث دون مراعاة لظروف الزمان أو فقه المرحلة، وبعضها الآخر تم توجيهه إلى استيراد مُخلَّفات العلوم الإنسانية في الغرب دون مراعاة لظروف المكان أو (فقه الواقع)، مما ترتب عليه (أزمة العقل المسلم). ومِنْ ثَمَّ أزمة فهم المنهج الإسلامي في التغيير والبناء الحضاري؛ وذلك نتيجة للخلل في منهج النظر، أو الرؤية للعلاقة بين علوم الشريعة والعلوم الإنسانية والتطبيقية. ولذلك فإن أزمة النظام التعليمي عموماً في المجتمعات العربية والإسلامية، وأزمة نظام التعليم الجامعي خصوصاً، تتمثل لدى هذه المجتمعات في ذلك الفصام النكد بين فروع المعرفة. ولذلك فإن إصلاح النظام التعليمي عموماً، ونظام التعليم بالجامعات والمعاهد العليا خصوصاً، يعدُّ أحدَ أسس الإصلاح الفكري، الذي يُعدُّ هو الآخر شرطاً ضرورياً لعملية التغيير الحضاري، أو إعادة العمران الحضاري؛ لأداء أمانة الاستخلاف من خلال بلوغ الأمة مرحلة الشهود الحضاري.

ومن هنا جاءت فكرة المؤتمر؛ لوصف واقع عملية تدريس علوم الشريعة في الجامعات من ناحية، ولتحليل أسباب هذا الوضع المتردِّي من ناحية ثانية؛ وذلك لبلورة معالم الطموح أو مسالك حل أزمة منهج التعامل مع علوم الشريعة في جامعاتنا ومعاهدنا من ناحية ثالثة؛ وذلك سعياً نحو الخروج من الأزمة الفكرية التي نعيش فيها.

 

محاور المؤتمر:

وقد جاءت أوراق المؤتمر في أربعة محاور، هي:

المحور الأول: خُصِّصَ لمعالجة موضوع نشأة علوم الشريعة، وتطورها، ومنهجية التعامل معها، وعلاقتها باللغة العربية، وبالعلوم الإنسانية والاجتماعية.

المحور الثاني: ويتعلق بالخطط والبرامج الدراسية في مراحل التعليم المختلفة في مؤسسات علوم الشريعة.

المحور الثالث: ويتعلق بالمنهاج الدراسي في علم الشريعة في الجامعات بعناصره المختلفة، من حيث: الأهداف، والمحتوى، وطرق التدريس، والتقويم، والكتاب الدراسي.

المحور الرابع: ويتعلق بمعايير اختيار الطالب والمدرس في مؤسسات تعليم علوم الشريعة وعلاقتها بالمجتمع ومؤسساته.

 

المشاركون:

وقد حضر المؤتمر- زيادةً على العلماء المشاركين في تقديم الأوراق- مَا يَقرُبُ مِنْ ثمانينَ من أعضاء هيئات التدريس في كليات الشريعة وأقسامها في الجامعات الأردنية، وطلبة الدراسات العليا فيها.

وقد تحدث في جلسة الافتتاح كُلٌّ مِنْ:

• أ.د. طه جابر العلواني، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، واشنطن، أمريكا. قدم بحثاً بعنوان: "العلوم النقلية بين منهجية القرآن المعرفية وإشكاليات عصر التدوين."

• د. عبد الحميد أبو سليمان، رئيس الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، قدَّم بحثاً بعنوان: "معارف الوحي بين المنهجية والأسلوب."

• د. محمود السرطاوي، عميد كلية الشريعة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

• أ.د. إسحاق أحمد فرحان، رئيس جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، عمان، الأردن.

• أ.د. أحمد سالم، نائب رئيس جامعة اليرموك، إربد، الأردن.

• أ.د. محمد المقوسي، نائب رئيس الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

• أ.د. شاهر الحسن، نائب رئيس جامعة مؤتة، الكرك، الأردن.

وقد أشرف على تنظيم هذا المؤتمر خمسٌ من المؤسسات الفكرية التي تدرك أبعاد الأزمة، وتسعى جاهدة إلى تهيئة السبل لإخراج الأمة الإسلامية منها، وهي: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وجمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، والجامعة الأردنية، وجامعة اليرموك، وجامعة مؤتة.

 

تقرير المؤتمر:

اشتمل المؤتمر على عشر جلسات عمل، فضلاً عن الجلسة الافتتاحية والجلسة الختامية. وتضمنت الجلسة الافتتاحية كلمات رؤساء المؤسسات الخمس المشاركة في تنظيم المؤتمر، ومحاضرة عامة لرئيس المؤتمر، د. طه جابر العلواني، حول موضوع المؤتمر الأساس. وتضمنت كل جلسة من جلسات العمل عرض الأوراق المخصصة لتلك الجلسة والتعقيب عليها ومناقشتها. وقُدِّم في المؤتمر ثمانٍ وثلاثون ورقة، فضلاً عن محاضرتين رئيستين، وقد شارك في تقديم الأوراق علماء متخصصونَ مِن: الأردن، وفلسطين، ومصر، والعراق، وسوريا، والسودان، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، وماليزيا، والباكستان، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.

قضايا المناقشة واتجاهات المشاركين في المؤتمر:

بالنظر إلى محاور أوراق المؤتمر من ناحية، وبالنظر إلى القضايا التي أُثيرت في جلسات المؤتمر، يمكن التمييز بين مجموعتين أساسيتين من القضايا موضع المناقشة:

أ‌) المجموعة الأولى: وتتصل بالإطار المجتمعي (الاقتصادي، والسياسي، والاجتماعي، والثقافي،...)، والخارجي (النظام العالمي القديم-الجديد: النظام الإقليمي)، والداخلي (الإقليمي والوطني) الذي يُمثِّلُ البيئة أو الظرف الاتصالي الذي تتم فيه عملية تدريس العلوم الشرعية في الجامعات. وهذا الإطار يفرز آثاراً إيجابية أحياناً، وآثاراً سلبية أحياناً، على العملية التعليمية، بوصفها عمليةً اتصاليةً.

وهنا أثيرت قضايا مهمة، مثل: قضية منهج التعامل مع الآخر الحضاريّ عموماً والغرب خصوصاً، وقضية الغزو الفكري والتفاعل الحضاري،. وقضية الضغوط الاقتصادية العالمية على دول العالم العربيّ والإسلامّي، وقضية الضغوط السياسية أيضاً، والعلاقة مع نُظُم الحكم في العالم العربي والإسلامي، وقضايا الديمقراطية والتعدد الحزبي، وغيرها، وانعكاس هذه القضايا على العملية التعليمية في الجامعات عموماً، وعلى عملية تدريس علوم الشريعة خصوصا: منهجاً، ومضموناً. ومن هنا تتضح العلاقة التفاعلية بين قضايا المجموعة الأولى وقضايا المجموعة الثانية.

ب) المجموعة الثانية: ويمكن التمييز فيها بين مجموعات فرعية من القضايا وفقاً لمنهج النظر إلى العملية التعليمية، بوصفها تشمل مستويات خمسة: (1) المؤسسات التعليمية، (2) جمهور الطلاب أو المستهدفين من العملية التعليمية، (3) مضمون المقررات التعليمية، (4) منهج تدريس العلوم الشرعية ونوعية المدرسين أو الأساتذة القائمين على العملية التعليمية، (5) أساليب قياس مدى كفاءة العملية التعليمية.

ويمكن الإشارة إلى أهم قضايا المناقشة في إطار المجموعة الثانية على النَّحو الآتي:

(1) قضايا تتصل بمؤسسات تعليم علوم الشريعة، وعلاقة هذه المؤسسات بالمجتمع ومؤسساته، وهو ما يتصل بأهداف العملية التعليمية ووظائفها.

(2) قضايا تتصل بمعايير اختيار الطلاب في مؤسسات التعليم العالي لعلوم الشريعة.

(3) قضايا تتصل بالمحتوى الدراسي أو المخطط والبرامج الدراسية وأنواع العلوم التي يتم تدريسها من ناحية، وخصوصاً موضوع نشأة علوم الشريعة وتطورها ومنهجية التعامل معها وعلاقتها باللغة العربية، وبالعلوم الإنسانية، والاجتماعية، والتطبيقية من ناحية أخرى.

(4) قضايا تتصل بطرق التدريس والكتاب الجامعي والمناهج التي يلتزم بها في العملية التعليمية، والمدرسين أو الأساتذة ونوعيتهم وعددهم، وهي قضايا تنعكس انعكاساً مباشراً على قضايا المحتوى الدراسيّ أو النشاط الصفيّ والنشاط خارج الصف الذي يمثل مضمون المادة العلمية التي تتصل بعلوم الشريعة.

(5) قضايا تتصل بطرق تقويم مدى نجاح العلمية التعليمية: منهجاً، ومضموناً، وطلاباً، وأساتذةً. وهنا نلاحظ العلاقة التشابكية بين القضايا التي أُثيرت في المناقشة، والتي تعكس الفكرة الأساسية التي من أجلها عُقد المؤتمر. واختلفت اتجاهات مناقشة هذه القضايا وفقاً لمدى أهميتها وأولويتها، وهو ما يتصل بالإشارة إلى اتجاهات المناقشة.

ويمكن التمييز بين اتجاهات ثلاثة رئيسة برزت في المؤتمر بخصوص بعض القضايا، وهي تمثل اتجاهات الخريطة الفكرية عموماً في القضايا المطروحة للمناقشة في هذه المرحلة من مراحل تطور الأمة الإسلامية، التي يبدو أنها تمثل مرحلة انتقالية في مسيرة الأمة الإسلامية. ومِنْ ثَمَّ فإن الاختلاف في وجهات النظر أو اتجاهات المناقشة ظاهرة صحية، وأمر منطقي، وهو يمثِّل سعياً حثيثاً نحو الوصول إلى الصواب مع افتراض الإخلاص في النوايا:

أ‌. الاتجاه الأول: وهو يمثل استمراراً لمدرسة أهل الحديث، أو المدرسة النقلية في منهج النظر إلى قضايا المؤتمر.

ب‌. الاتجاه الثاني: وهو يمثل استمراراً لمدرسة أهل الرأي، أو المدرسة العقلية في منهج النظر في القضايا موضع المناقشة.

ج. الاتجاه الثالث: وهو يمثل الاتجاه المنهجي الذي سعى إلى حل إشكالية العلاقة بين العقل والنقل، أو الوحي والعقل، ويؤمن بأن المنهج الإسلامي لا يعرف إشكالية التعارض بين النص المقدس والعقل السليم، أو بين النقل الصحيح والعقل الصريح؛ وذلك التزاماً بالوسطية والحكمة.

والاختلاف بين الاتجاهين الأول والثاني يعود- أساساً- إلى (كم) المعرفة بالشريعة أو الشرع و(نوعها) من ناحية، وبالواقع أو بالأسباب والحوادث من ناحية أخرى. ولذلك فإن الاتجاه الثالث يدرك أهمية التمييز بين فقه الشرع من ناحية وفقه الواقع من ناحية أخرى، وفقه التنـزيل من ناحية ثالثة؛ سعياً نحو تحقيق فهم أفضل للمنهج النبويّ والراشديّ، وفقه الإنجاز الحضاري، مروراً بفقه الصياغة من ناحية رابعة.

وقد عبرت مناقشات المؤتمر بخصوص القضايا التي أثيرت عن الاتجاهات الثلاثة مجتمعة، ويمكن الإشارة إلى نماذج من هذه القضايا لعرض أهم الاتجاهات بخصوصها:

أ‌) بالنسبة لمضمون المقررات الدراسية: اتفقت اتجاهات المناقشة على ضرورة مراجعة الخطط الدراسية لبرامج الدرجات الجامعية المختلفة في علوم الشريعة، بحيث يحقق كل برنامج التأهيل اللازم للدعاة والقيادات الفكرية القادرة على تحمل المسؤولية وبحث القضايا المعاصرة والملحة وتحريرها وتحقيقها، ولكنها اختلفت حول كيفية تحقيق ذلك، لاسيَّما فيما يتعلق بتدريس: علوم الفقه وأصوله، وعلوم القرآن، وعلوم الحديث، وعلوم التراث عموماً. ذلك بأنَّ بعضها أبدى تحفظاً شديداً، بل ودافع دفاعاً كبيراً بخصوص الدعوة إلى إعادة النظر في التراث. فالاتفاق على مبدأ التطوير في المناهج والمقررات الدراسية شيء، وكيفية تطبيق المبدأ شيء آخر، يحتاج إلى جلسات مكثفة يجتمع فيها أهل العلم في هذه التخصصات مع إخوانهم في العلوم الإنسانية والاجتماعية. ويظل التساؤل المطروح هو: ما منهجية التعامل مع القرآن، والسنة النبوية، ومع التراث؟ ويمكن إثارة التساؤل من الناحية الأخرى: ما منهجية التعامل مع الفكر الغربي، ومع الواقع العربي والإسلامي؟ تساؤلات مشروعة، كشفت عن أهمية الإجابة عن مناقشات المؤتمر بخصوص مضمون المقررات الدراسية والخطط العلمية التي يمكن أنْ تُقدَّمَ إلى الطلاب بوصفها دراسية.

ومن اللافت للنظر تخوف بعض المشاركين في المناقشات من الدعوة إلى إعادة النظر في التراث، ولكن تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر نجح في التأكيد على ضرورة الالتزام بمنهجية علمية تتوافق مع روح الشريعة ومقاصدها؛ لتنقية التراث من (الأفكار الميتة) التي يُعَدُّ تقديمها للطلاب خطأً علمياً، وكذلك تنقية الفكر الغربي من (الأفكار القاتلة) التي تمثل عملية الغربلة للتراث الإسلامية، والتنقية للفكر الإسلامي (فريضة شرعية) و(ضرورة عقلية) تستلزمها عملية إصلاح النظام التعليمي في الجامعات. ولذلك كان اتفاق المشاركين في المؤتمر مؤكَّداً حاجة أبناء الأمة من المتعلمين في الجامعات من مختلف التخصصات في العلوم الكونية والإنسانية والاجتماعية إلى قدر مناسب من المعرفة في علوم الشريعة يُمكِّنهم من تعزيز هويتهم الإسلامية، والتأكيد بالقدر نفسه على حاجة المتخصصين في علوم الشريعة إلى قدر مناسب من العلوم الاجتماعية والإنسانية ومعارف العصر الأخرى، بحيث يكون التعليم في كلا الحالتين متكاملاً، متداخل التخصصات، يتجاوز إشكالات الازدواجية والفصام العقلي والنفسي بين متعلِّمي الأمة، وهو ما يمثل جوهر الأزمة الراهنة للنظام التعليمي في المجتمعات العربية والإسلامية.

ب‌) وكذلك قضية المنهاج الدراسي أو كيفية تقديم المضمون الدراسي للطلاب أثارت مناقشات واسعة، والاتجاهات بخصوصها كانت متقاربة، إذْ تناول المشاركون أهمية تحديد الأهداف التربوية التي من أجلها تدرس علوم الشريعة بصورة واضحة، تُفصِّل المعلومات والمهارات والكفايات، وتساعد المُدرِّس والطالب على اختيار: المحتوى، والطرق المناسبة للتدريس، والتقويم، واستخدام الأساليب والأدوات التي تتوافر فيها المقاييس العلمية والفنية. وكذلك تناول بعضٌ آخرُ ضرورة تطوير المحتوى الدراسي لكل مادة، بحيث يوازن بين طبيعة المادة وصلتها باحتياجات العصر، وكذلك الاهتمام بإعداد الكتاب الدراسي الذي تتوافر فيه شروط الكتاب المنهجي من الناحية الفنية والفكرية، وتحقيق التوازن بين الحاجة إلى اعتماد كتب عصرية مقررة، وضرورة العودة إلى المراجع الأصلية، والتعامل مع كتب التراث. كَمَا دارت المناقشات حول أهمية تطوير طرائق التدريس الملائمة لطبيعة المادة الدراسية، ولحاجات الطلبة ومستوياتهم بحيث تُمكِّنهم من ممارسة التفكير السليم، والقدرة على مناقشة القضايا والتحاور فيها، والقيام بالبحث والاستقصاء، والإفادة من التِّقْنِيَّاتِ التعليميةِ الحديثةِ، مِنْ: أساليبَ، وأجهزةٍ، ومُختبراتٍ.

مبادئ إسهام أوراق المؤتمر، والمناقشات بخصوصها، في معالجة الإشكالات الأساسية التي اعتُمِدَ من أجلها المؤتمر:-

1. تمثَّل هدف المؤتمر أساساً في تقديم وصف دقيق (لواقع) عملية تدريس علوم الشريعة في الجامعات من ناحية، وتوضيح ملامح (الطموحات) التي يمكن أن تتناولها عملية تدريس هذه العلوم من ناحية أخرى. ويمكن القول: إنه إذا كانت الأوراق المقدمة للمؤتمر والمناقشات نجحت في تحقيق الشق الأول من الهدف، إلا أنها لم تتوصل إلى تصور متكامل بالنسبة لكيفية تحقيق الشق الثاني، وهو ما يوضح أهمية استمرار الجهات المنظمة للمؤتمر في طرح الإشكالية الخاصة (بكيفية) تدريس علوم الشريعة مرة ثانية وثالثة، حتى يمكن بلورة التصور الواضح الذي يمكّن الأمة من تحقيق عملية إصلاح النظام التعليمي، ومِنْ ثَمِّ تبيين ملامح طرق عملية الإصلاح الفكري والثقافي، وهي عملية ضرورية؛ لتحقيق استئناف الأمة لرسالتها ووظيفتها، وهي الأمة "الوسط" المكلَّفة بتبليغ الرسالة للعالمين، بوصفها الرسالة الخاتمة والعالمية.

2. ومن الجدير بالذكر أن بعض المشاركين في المؤتمر قالوا: إنّ هذا المؤتمر جاء متأخراً عن الوقت الذي كان يجب أن يعقد فيه بسنوات طويلة؛ وذلك لحاجة الأمة إلى طرح هذه الإشكاليات على بساط البحث والتوصل إلى قناعات بخصوصها ومِن ثَمَّ إصلاح النظام التعليمي، وصولاً إلى النظام الفكري. بينما جاءت تصريحات بعضهم وتلميحاتهم بأن هذا المؤتمر سابق لأوانه لأن العقول ليست مهيأة لتقبل هذا الطرح العلمي الجاد لهذه الإشكاليات، لاسيَّما ما يتعلق (بالطموحات)، وضرورة السعي نحو الوصول إلى منهجية متكاملة للتعامل مع كتاب الله، سبحانه وتعالى، ومع السنة الشريفة، ومع التراث الإسلامي، وهو ما يتمثل في السعي نحو تطوير منهجية معرفية لبناء العلاقة السليمة بين معارف الوحي والعلوم الإنسانية والاجتماعية؛ لامتلاك كل من الفريقين القدْرَ المناسبَ من المعرفة في تخصصات الفريق الآخر.

3. ولعل القضايا التي تواجهها الأمة الآن في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تبرز مدى صحة الرأي الأول القائل إنَّ موعد هذا المؤتمر جاء متأخراً للغاية؛ ذلك بأنَّ من وظائف العلم استشراف مستقبل الأمة والسعي نحو رسم خطط، ووضع برامج لاستعادة عافيتها، واستئناف رسالتها، وهو ما ينطلق من طبيعة العلاقة بين الجامعة والمجتمع، ومن طبيعة العلاقة بين العلم والعمل في التصور الإسلامي.

4. وكان ينقص المؤتمر في رأي بعضهم مشاركة آخرين من خارج ساحة العمل الإسلامي؛ لكي يمكن النظر في تصورهم لأبعاد (واقع) عملية تدريس علوم الشريعة في الجامعات من ناحية رؤيتهم (الطموحات) بخصوص هذه العملية، وتتمثل وجاهة هذا الرأي في أن تحقيق ذلك كان يمكن أن يمثل "تحدياً" لبعض المشاركين الذين تصوروا أن طرح إشكاليات المؤتمر سابق لأوانه، ومِنْ ثَمَّ فإن هذا (التحدي الفكري) هو الذي كان سَيُوَلِّد الاستجابة في داخل عقولهم، والتفاعل مع هذه الإشكاليات.

5. ولكن يمكن القول: إن المؤتمر نجح في إثارة الإشكاليات التي تتصل بعلوم الشريعة من خلال تشخيص الواقع تشخيصا دقيقاً. والأمر يحتاج إلى عقدِهِ دائماً؛ لوضع الخطط والبرامج المطلوبة لتحقيق (الطموحات) التي يمكن السعي لبلورتها أيضاً.

6. ومن الضروري الإشارة إلى بعض الملاحظات الأساسية:

الملاحظة الأولى: أهمية موضوع المؤتمر؛ ذلك أن أزمة النظام التعليمي في الجامعات والمعاهد في المجتمعات العربية والإسلامية تعود إلى (الازدواجية) في النظام التعليمي، أو الفصل بين العلوم الإنسانية والتطبيقية من ناحية والعلوم الإسلامية الشرعية من ناحية أخرى. ولذلك فإن هذا الواقع الانفصامي ترتبت عليه آثار ضارة تمثلت في تشويه العقل المسلم وشلّه، مما جعل عملية (إعادة تشكيل العقل المسلم) تمثل (ضرورة عقلية) و (فريضة شرعية) في آن واحد؛ (لتجاوز) (أزمة العقل المسلم). ومِنْ ثَمَّ فإن إصلاح النظام التعليمي عموماً، وفي الجامعات والمعاهد العليا خصوصاً، يعدُّ من متطلبات عملية الإصلاح المجتمعي؛ وذلك لأهمية الدور الذي تقوم به مؤسسات الفكر والثقافة في عملية النهضة والحضارة.

الملاحظة الثانية: وتتصل بالمؤسسات التي أشرفت على تنظيم المؤتمر، وهي: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، وجمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، والجامعة الأردنية، وجامعة اليرموك، وجامعة مؤتة. ذلك أن التعاون العلمي بين هذه المؤسسات الحكومية والأهلية يبرز ضرورة البحث عن سبل أوسع للتعاون بين مؤسسات الأمة لتجاوز أزمتها الفكرية والحضارية. وفي الواقع يعد التعاون والعمل المشترك بين هذه المؤسسات تحقيقاً لمبدأ التعاون على البر لبلوغ الإصلاح المنشود، وهو أمر يستحق الحمد والشكر لله أولاً، ثُمَّ الشكر والتقدير لهذه المؤسسات العلمية معاً.

الملاحظة الثالثة: وتتصل بعلاقة موضوع المؤتمر (بعملية) إسلامية المعرفة التي يتبناها المعهد العالمي للفكر الإسلامي؛ ذلك بأن (الإطار التطبيقي) لعملية إسلامية المعرفة يجب أن يتزامن مع الإطار الفكري لهذه العملية، ومِنْ ثَمَّ فإن هذا المؤتمر يُعدُّ مثلاً مُعبِّرَاً عن جهود المعهد - بالتعاون مع المؤسسات الأخرى في الدول العربية والإسلامية- التي يبذلُهَا في تحقيق عملية إسلامية المعرفة في الواقع من خلال السعي نحو إصلاح النظم التعليمية والثقافية. وفي هذا الإطار فإن المعهد العالمي للفكر الإسلامي-مكتب الأردن يقوم بدور ملحوظ يُشكر عليه.

رابعاً: توصيات المؤتمر

خرج المشاركون في المؤتمر بخمس مجموعات من الاقتراحات:

أ) فيما يتعلق بعلوم الشريعة وتطوّرها ومنهجيه التعامل معها.

1- مراجعة مناهج التعامل مع العلوم الشرعية؛ لتطويرها من حيث: الشكل، والمضمون، والمنهج، واختيار القضايا؛ حتى يكون بمقدورها تمكين الطالب من التعامل مع ما يستجد من الواقعات، وما يكتنف المجتمعات المعاصرة في عالم اليوم من متغيرات، مع مراعاة الضوابط الشرعية لهذا التطوير والتجديد.

2- بلورة منهجية للتعامل مع كتاب الله، سبحانه وتعالى، ومع السنة النبوية الشريفة، ومع التراث الإسلامي.

3- تطوير منهجية معرفية لبناء العلاقة السليمة بين معارف الوحي والعلوم الإنسانية والاجتماعية، وذلك من خلال التعاون بين أعضاء هيئة التدريس في كليات علوم الشريعة وكليات العلوم الإنسانية والاجتماعية، وامتلاك كل من الفريقين للقدر المناسب من المعرفة في تخصصات الفريق الآخر.

4- الاهتمام باللغة العربية وعلومها، وفقه اللغة، والدراسات اللسانية المعاصرة.

ب) فيما يتعلق بالخطط والبرامج الدراسية.

1- مراجعة الخطط الدراسية لبرامج الدرجات الجامعية المختلفة في علوم الشريعة، بحيث يحقق كل برنامج التأهيل اللازم للدعاة والقيادات الفكرية القادرة على بحث القضايا المعاصرة، والملحة، وتحريرها، وتحقيقها.

2- التأكيد على حاجة جميع أبناء الأمة من المتعلمين في الجامعات في مختلف التخصصات، في العلوم الكونية والتطبيقية والإنسانية والاجتماعية، إلى قدر مناسب من المعرفة في علوم الشريعة يُمكّنهم من تعزيز هوية مجتمعاتهم وسلامة توجهها، والتأكيد بالقدْرِ نفسِهِ على حاجة المتخصصين في علوم الشريعة إلى قدر مناسب من العلوم الاجتماعية والإنسانية ومعارف العصر الأخرى، بحيث يكون التعليم في الحالتين تكاملياً متداخل التخصصات، يتجاوز إشكاليات الازدواجية والفصام العقلي والنفسي بين متعلمي الأمة.

ج) فيما يتعلق بالمنهاج الدراسي.

1- تحديد الأهداف التربوية التي من أجلها تدرس مواد علوم الشريعة بصورة واضحة، تفصّل المعلومات والمهارات والكفايات، وتساعد المدِّرس والطالب على اختيار: المحتوى، والطرائق المناسبة للتدريس، والتقويم، واستخدام الأساليب والأدوات التي تتوافر فيها المقاييس العلمية الفنية.

2- تطوير المحتوى الدراسي لكل مادة، بحيث يوازَنُ بين طبيعة المادة وصلتها باحتياجات العصر؛ حتىَّ يتمكنَ الطالبُ من تحقيق الهوية الإسلامية المتميزة، والتفاعل من خلالها مع مقتضيات العصر.

3- الاهتمام بإعداد الكتاب الدراسي الذي تتوافر فيه شروط الكتاب المنهجي من الناحية الفنية والفكرية، وتحقيق التوازن بين الحاجة على اعتماد كتب عصرية مقررة، وضرورة العودة إلى المراجع الأصلية، والتعامل مع كتب التراث.

4- تطوير طرائق التدريس الملائمة لطبيعة المادة الدراسية، ولحاجات الطلبة ومستوياتهم، بحيث تمكِّنهم من ممارسة التفكير السليم، والقدرة على مناقشة القضايا والتحاور فيها، والقيام بالبحث والاستقصاء، والإفادة من التقنيات التعليمية الحديثة من أساليب وأجهزة ومختبرات.

د) فيما يتعلق بالمدرس والطالب

1- العناية الفائقة باختيار المدرِّس القدوة في تقواه وأخلاقه، على أن تتوافر فيه الخبرة والكفاءة، والعمل على تطوير قدرات المدرسين باستمرار من خلال دورات تدريبية عالية المستوى، تمكّنهم من متابعة الاتصال بمصادر المعرفة في موضوعات التخصص وفي قضايا الواقع وظروف المجتمع.

2- إيجاد قنوات اتصال دائم ومستمر بين أساتذة علوم الشريعة في الأقسام والكليات الجامعية، عن طريق ندوات دورية متخصصة؛ للنظر في سائر أركان العملية التعليمية وتطويرها.

3- العناية الفائقة باختيار طلبة علوم الشريعة، ممن تتوافر فيهم الاستقامة والدين والرغبة في دراسة تلك العلوم، والاهتمام بالجوانب المتعددة لشخصية الطالب من الناحية السلوكية والخلقية والفكرية، بحيث تحقق متطلبات التكامل والتوازن في هذه الشخصية.

4- الاهتمام بالطلبة الوافدين من أقطار أخرى، لاسيّما الناطقون بغير العربية، وأبناء الأقليات الإسلامية، وتوفير متطلبات التأهيل والتدريب التي تمكِّنهم من أداء المهام القيادية التي تنتظرهم.

هـ) في مجال البحوث والدراسات والإنتاج العلمي.

1- الإعداد لسلسلة من الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة على مستوياتٍ: محلية، وإقليمية، وعالمية؛ لمعالجة المشكلات الكبرى في تراثنا الإسلامي، باعتبار أن هذه المؤتمرات والندوات هي قنوات هامة، ومخابر أساسية لإنضاج القضايا والإشكاليات المعرفية والمنهجية، ويرى المؤتمرون أن الموضوعات الآتية تنال أولوية في هذه المؤتمرات والندوات:

• العلاقة بين القرآن الكريم واللغة العربية، وما يتصل بهذه العلاقة من قضايا ذات أهمية بالغة في فهم القرآن الكريم، وتطوير اللغة العربية وفقهها، وتوضيح العلاقة بين إطلاقية القرآن ونسبية اللغة العربية.

• منهجية التعامل مع القرآن الكريم، باعتباره مصدراً للفكر والحضارة والمعرفة، بهدف الكشف عن المنهجية المعرفية في القرآن الكريم وكيفية انعكاسها على الجوانب المذكورة.

• منهجية التعامل مع السنة النبوية الشريفة، باعتبارها مصدراً للفكر والحضارة والمعرفة، وباعتبار أن هذه السنة هي المنهج النبوي في تنزيل قيم القرآن على الواقع، وأن هذا المنهج هو أهم عنصر في فهم السنة ومعالجة الإشكاليات التاريخية والمعاصرة حولها.

• منهجية التعامل مع التراث الإسلامي، باعتباره صورة لتطور الفكر الإسلامي وحركته عبر الزمان والمكان.

• منهجية التعامل مع التراث الغربي، باعتباره عاملاً مؤثراً في تشكيل عقل الإنسان المعاصر وثقافته.

• منهجية بناء العلاقة بين معارف الوحي والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

2- حَثّ أعضاء هيئة التدريس في الجامعات على إعداد كتب منهجية في مداخل علوم الشريعة؛ لبناء الصلة العلمية بين الطالب وبين العلم الذي يطلبه، بحيث يشتمل المدخل - إضافة إلى المواصفات المنهجية والتربوية المتعارف عليها- على: تاريخ العلم، ونشأته، وتطوّره، وتدوينه، وأهم مدارسه وأهدافه، وأهم كتبه ومصادره، ومواطن الإبداع والتوقف في سياقها التاريخي والجغرافي والفكري، وكيفية استخدام العلم في الوقت الحاضر لتحقيق الأهداف المطلوبة ومواجهة القضايا المستجدة.

3- توجيه بحوث طلبة الدراسات العليا في الجامعات إلى أن تكون جَزءاً من التراكمات المعرفية المنضبطة منهجياً، بحيث توجهّ نحو معالجة أهم المشكلات المعرفية، والتحديات التي تعاني منها الأمة في الوقت الحاضر، والعمل على تحديد الهوية الثقافية والمعرفية للأمة.

وأخيراً: يوصي المؤتمرون بأن تتكوّن لجنة متابعة من: رئيس المؤتمر، ونائبه، ومقرِّر المؤتمر، واثنين من أعضاء اللجنة التحضيرية المنظِّمة للمؤتمر، تكون مهمتها تعميم هذه التوصيات على المشاركين في المؤتمر والمؤسسات ذات العلاقة، ومتابعة تنفيذها، والإشراف على إصدارات المؤتمر، وترجمة توصياته ومُلخَّصات بحوثه إلى اللغة الإنجليزية وبعض لغات الشعوب الإسلامية؛ لتعمّ الفائدة.

 

النَّشْر:

صدرت أعمال هذا المؤتمر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي وجمعية الدراسات والبحوث الإسلامية في كتاب عدد صفحاته (278). أما بحوث المؤتمر كاملة فقد صدرت في جُزْأيْنِ: الجزء الأول، وعدد صفحاته (534)، والجزء الثاني، وعدد صفحاته (645). وقد قام بعملية التحرير د.فتحي حسن ملكاوي، ود. محمد عبدالكريم أبو سل.

page 1